الشيخ الجواهري
128
جواهر الكلام
لأن الحدث عبارة عن الخروج لا التحرك عن محله من غير فرق في ذلك بين الأصغر والأكبر ، وكذلك الكلام لو حبسه حتى صلى مثلا بلا خلاف أجده في ذلك بين أصحابنا ، بل قد يظهر من بعضهم الاجماع عليه ، وبه صرح الحلبي والمصنف والعلامة والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم ، نعم نقل في المنتهى قولا عن بعض علمائنا بالإعادة ولم نعرفه ، ولعل مستنده ما في صحيح ابن مسلم ( 1 ) المشار إليه سابقا " عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ ، قال : يعيد الغسل ويعيد الصلاة " ولا دلالة فيها على كون الصلاة قبل الخروج حتى ترك الاستفصال لعدمه في السؤال ، فوجب تنزيلها على ما يوافق المختار ، فتأمل جيدا بقي شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنه لا إشكال عندهم بحسب الظاهر في كون هذا الغسل الذي أعيد للبلل المشتبه غسل جنابة ، ويجري عليه حكم غسل الجنابة من الاجتزاء عن الوضوء وغيره كما أنه يجري على المكلف أحكام الجنابة قبل فعله ، وعساه الظاهر من الأخبار ( 2 ) لأمرها بإعادة الغسل الأول ، ولم يتضمن شئ منها أمرا بالوضوء لاحتمال البولية . لكن هل ذلك مخصوص بما كان مشتبها من كل وجه كما هو الغالب ، أو أنه شامل لكل ما احتمل فيه أنه مني وإن قطع بدورانه بينه وبين البول ؟ يحتمل الأول فيبقى غيره على مقتضى القواعد ، وهي تقتضي في نحو ما ذكرنا من المقطوع بكونه إما منيا أو بولا إيجاب الغسل والوضوء ، لأن الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني ، لكن يشكل أن مقتضى ذلك الحكم بالدائر بين المني والمذي عدم الالتفات ، للأصل وقاعدة اليقين ونحو ذلك . ومنه ينقدح قوة القول بأن المستفاد من الأدلة كون الأصل في الخارج قبل الاستبراء بعد الجنابة منيا حتى يعلم الخلاف ، من غير فرق بين أن يكون مجهولا من كل وجه أو من بعضها ، كما أنه ينقدح أن الأصل يقضي بكون
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 6 - 0 - ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 6 - 0 -